يمثل التعاون التربوي منذ عدة عقود أحد المحاور ذات الأولوية للشراكة المتميزة بين المغرب وفرنسا. ويعد المعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب، في هذا الإطار، شريكا رئيسا لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب. وتساهم الفروع الاثنتا عشرة للمعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب، والرابطة الفرنسية بآسفي، في ترجمة وتجسيد هذا التعاون الهادف إلى دعم الإصلاحات التربوية الطموحة بالمغرب، كما تمثلها “الرؤية الاستراتيجية 2015-2030”، إضافة إلى المساهمة في تكوين المدرِّسين.

ويشكل إصلاح منهجية تدريس المواد العلمية بالفرنسية وإدراج مادة اللغة الفرنسية منذ السنة الأولى من التعليم حجر الزاوية للأعمال المبرمجة في هذا الإطار، ومن بينها:

التعاون التربوي واللغوي المؤسساتي

“الدعم الاستراتيجي للتربية”: برنامج ضخم في خدمة التربية والتعليم.

يهدف هذا البرنامج الخاص إلى دعم استراتيجية التربية بالمغرب (2015-2030)، من خلال المساهمة في تفعيل المحاور الأولوية التي تشكل أساس تطوير وتجويد منظومة التربية والتكوين. 

استفاد هذا البرنامج من قرض من طرف الوكالة الفرنسية للتنمية، وهو يستهدف دعم الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، من خلال المساهمة في تفعيل مخططها التنفيذي 2017-2020. وقد وضعت خطة عمل، تحت إشراف المعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب والوكالة الفرنسية للتنمية، بهدف مواكبة جهود تحسين تكوين المدرسين ودعم تنويع المسالك. وقد انطلقت خطة العمل سنة 2018، وتتواصل حول المكونات الأربعة التالية: 

  • تقديم الدعم التقني لمواكبة جهود تحسين تكوين مدرسي اللغة الفرنسية ومدرسي المواد الأخرى باللغة الفرنسية؛
  • إعداد محتويات بيداغوجية رقمية ذات الصلة ببرنامج جيني Génie لوزارة التربية الوطنية المغربية؛
  • النهوض بمسالك متنوعة هادفة إلى التميز والإدماج المهني كاستجابة لحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب؛
  • تحديث حكامة منظومة التربية والتكوين والنهوض بالشراكة بين الأكاديميات وتبادل الخبرة.

شبكة الماستر والدكتوراه في تخصص “ديداكتيك الفرنسية كلغة أجنبية”: شبكة علمية لإعداد مدرسي الغد

يقيم المعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب شراكات مع شعب الديداكيتك بالجامعات المغربية، بهدف تكوين مدرسي المستقبل في اللغة الفرنسية وباللغة الفرنسية، وتعزيز البحث في ديداكتيك الفرنسية كلغة أجنبية، والاستجابة لرهانات تدريس اللغة الفرنسية والتدريس بها في منظومة التربية والتكوين المغربية. 

هكذا يحظى العديد من الطلبة المغاربة، الذين اختاروا على وجه الخصوص مهنة التدريس، بفرصة متابعة تحضير الدكتوراه بإشراف مشترك والاستفادة من رصيد ضخم من المراجع في المختبرات أو في المكتبات الجامعية. 

وتُنظَّم في هذا الصدد سنويا بالمغرب ندوة تضم الأطراف العلمية المعنية، وهي مناسبة لتقديم الدعم المنهجي لطلبة الدكتوراه المشاركين في البرنامج.

شهر الفرنكوفونية

يحتفي المعهد الثقافي بالمغرب كل سنة، طوال شهر مارس، بالفرنكوفونية، سواء من خلال العلوم أو التعبير الفني أو البيداغوجيا أو الأدب. وتقترح فروع المعهد الاثنتا عشرة والرابطة الفرنسية بآسفي جدولة زمنية للتظاهرات من أجل التحصيل الثقافي باللغة الفرنسية والتفكير بهذه اللغة. 

نذكر من بين هذه التظاهرات الهامة:

  • أمسية الافتتاح المشتركة التي تنظمها بالرباط وزارة الشؤون الخارجية المغربية والمعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب والوكالة الجامعية للفرنكوفونية؛
  • لجنة اختيار لجائزة غونكور-خيار المغرب بدعم من أكاديمية غونكور؛
  • ندوات علمية في فروع المعهد الاثنتي عشرة والرابطة الفرنسية بآسفي تحت رعاية المنظمات الفرنكوفونية الدولية، إضافة إلى تظاهرات أخرى للاحتفاء بالفنون والعلوم باللغة الفرنسية.

التعاون التربوي واللغوي فوق التراب المغربي

يسهر ستة مكلَّفين بمهام التعاون، في فروع المعهد الثقافي الفرنسي بالرباط ومكناس وفاس ووجدة وطنجة ومراكش، على تنشيط التعاون التربوي واللغوي والنهوض به في مناطقهم الجغرافية والإدارية. ويسهرون خاصة على إنجاز البرامج التربوية بأفضل الطرق الممكنة.

جامعات التكوين

يعمل المكلَّفون بمهام التعاون، طوال السنة، إلى جانب الشركاء التربويين المغاربة، على حصر حاجيات المدرسين في مجال التكوين، ويقترحون أوراشا تهدف إلى الرفع من جودة تدريس اللغة الفرنسية وتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية.

اللغة الفرنسية ببُعْد بيئي نظيف في المغرب

تستلهم عملية “اللغة الفرنسية ببعد بيئي نظيف في المغرب” روحها وخطوطها العامة من تجربة “اللغة الفرنسية بالمعنى البيئي النظيف”، التي تقترح وسائل بيداغوجية تركز على البيئة وتمكن من تطوير الوعي البيئي من خلال التدريس باللغة الفرنسية. وتأتي هذه المبادرة لإغناء البعد المنفتح ومتعدد التخصصات لتظاهرة “نشيد الطيور الطنَّانة”. ومن خلال اقتراح تكوين موجّه لفائدة مدرسي علوم الحياة والأرض (مادة تُدرَّس باللغة الفرنسية في المؤسسات التعليمية العمومية المغربية منذ الإصلاح التربوي الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا)، والمحاضرة حول الموضوع المنظمة خلال التجمع المواطن المقترح من طرف فرع المعهد الثقافي الفرنسي بالدار البيضاء، تستهدف هذه العملية التربوية البيئية تثمين وتشجيع المشاريع البيداغوجية باللغة الفرنسية حول مواضيع البيئة في الوسط المدرسي. 

الأعمال المنصبَّة على الرقمي

يعد الرقمي إحدى أولويات أعمال التعاون. وأصبح هذا الحقل يحظى باهتمام وإقبال كبيرين منذ بداية الحجر الصحي وتفشي الجائحة، وانصبت الكثير من الأعمال والمبادرات على استثمار الرقمي، من قبيل مسابقة “ميدياسكول” (مسابقات الجرائد الرقمية المدرسية المفتوحة في وجه كل مؤسسات المملكة المغربية)، أو التكوينات عبر الإنترنيت الموجَّهة لفائدة المدرِّسين المعنيِّين بأعمال التعاون المغربي والفرنسي (مدرسو اللغة الفرنسية والمواد العلمية). وبما أن ظروف الحجر الصحي سرَّعت هذه الصيغ الجديدة لتبليغ المعارف ونقلها، نُظمت مجموعة من التكوينات عن بعد لإعداد كاتالوغ عروض التكوين عبر الإنترنيت الموجَّهة لأعمال التعاون. وفي سنة 2021، أُنشئَت جامعة رقمية تربوية لترسيم وهيْكَلَة كل الجهود التي أُنجزَت في مجال التعليم، في إطار التعاون.

لذة القراءة/جائزة أدب الشباب

أنشئ برنامجا القراءة و جائزة أدب الشباب لتحفيز الشباب على القراءة وزرع محبة الكتاب في نفوسهم، لاستشعار لذة القراءة ومتعتها. ويتيح هذان البرنامجان للقارئ الشاب في مستوى الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي فرصة اكتشاف الكتاب الفرنكوفونيين في مجال أدب الشباب، وأيضا الأهمية التي تكتسيها قراءة كتاب بأكمله في مستواه المعرفي والثقافي، صغير الحجم ومتناسب مع سنه.  يتعلق الأمر بمسابقتيْن في مجال القراءة يتوّجان بجائزة يختارها القراء الشباب. 

ويتنافس على الجائزة ثلاثة كتاب فرنكوفونيين على مستوى الثانوي الإعدادي، وكاتبان على مستوى الثانوي التأهيلي. 

تُختَتَم مسابقة “جائزة أدب الشباب”، ىالتي غالبا ما تمتدّ طوال موسم دراسي، بزيارة الكتاب الفائزين للمؤسسات التعليمية، حيث يتم تقديم الجوائز، والنقاش، والقراءات الجهورية من إنجاز التلاميذ لمقاطع مختارة.  

أما جائزة القراءة، التي تستغرق موسما دراسيا هي أيضا، فإنها تُختَتَم خلال المعرض الأدبي بطنجة، ربيع الكتاب والفنون، في تظاهرة يحضرها الكتاب والتلاميذ، وتتخللها لقاءات وقراءات وحفل تقديم الجوائز. 

ويُنظَّم هذان البرنامجان في إطار تعاون وثيق مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي تحدد كل سنة مواضيع للقراءة، وتسهر على الجانب اللوجيستي في توزيع مؤلفات أدب الشباب. ويجسِّدان بالملموس نجاح التعاون الهادف إلى تعزيز التبادل الثقافي والاقتراب من عوالم الكتاب باللغة الفرنسية وفهمها.