تعمل فرنسا على تعزيز علاقات التعاون مع المغرب عبر تطوير الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي في البلدين. وقد حرصت فرنسا على الاضطلاع بدور محوري في تنمية نظام التعليم العالي العمومي المغربي، عن طريق مواكبة كل الإصلاحات التي أطلقتها السلطات المغربية، وخاصة الانتقال إلى نظام الإجازة والماستر والدكتوراه، وتطوير استقلالية الجامعات، وتقوية التكوينات المهنية، وأيضا إنشاء الأقسام التحضيرية.  

وللاستجابة للرهانات ذات الأولوية التي حددتها فرنسا والمغرب بشكل مشترك، فإن قطب التعليم العالي والبحث وتنقل الطلبة، التابع للمعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب، ومصلحة التعاون والعمل الثقافي وسفارة فرنسا بالمغرب، تعمل جميعا على تطوير خمسة محاور للتعاون:

  • دعم تنقل الطلبة؛
  • مواكبة تكوين طلبة سلك الدكتوراه عبر الإشراف المشترك؛ 
  • تطوير الممارسات البيداغوجية؛
  • مواكبة مؤسسات التعليم العالي الفرنسية بالمغرب؛ 
  • دعم البحث

دعم تنقل الطلبة المغاربة للدراسة في فرنس

تحل فرنسا على رأس الوجهات الدراسية للطلبة المغاربة على المستوى الدولي، حيث يمثلون نسبة 12 في المائة من مجموع الطلبة الأجانب الذين يتابعون دراستهم في فرنسا. وبلغ عدد الطلبة المغاربة المسجَّلين في مؤسسة فرنسية للتعليم العالي حوالي 43 ألف وخمسمائة طالب، منهم 28 ألف بالجامعة، و5900 في مدرسة للتجارة و5300 في مدرسة للهندسة.

كامبوس فرانس المغرب يعمل على مواكبة تنقل الطلبة المغاربة للدراسة في فرنسا، من خلال الترويج للتعليم العالي الفرنسي، عن طريق تنظيم حملات إخبارية لفائدة المؤسسات المغربية، والمشاركة في معارض موجَّهة للطلبة، ومواكبة الطلبة المغاربة في كل مراحل إعداد مشروعهم للدراسة في فرنسا حتى رحيلهم. ولهذا الغرض، يتوفر كامبوس فرانس المغرب على أربعة فضاءات تحتضنها فروع المعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب في مدن الدار البيضاء وفاس ومراكش والرباط. 

منح للدراسة كأحد أوجه دعم تنقل الطلبة المغاربة للدراسة في فرنسا: 

  • منح التميز الكبرى التي تمنحها وكالة التعليم العالي بالخارج ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية؛
  • منح إيفل التي تمنحها وزارة أوروبا والشؤون الأجنبية؛
  • منح التميز للمدارس العليا التي تمنحها سفارة فرنسا بالمغرب بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط؛
  • منح المهندس –الدبلوم المزدوج التي تمنحها سفارة فرنسا بالمغرب؛
  • منح البنك الإسلامي للتنمية بتمويل مشترك مع سفارة فرنسا بالمغرب.

مواكبة تكوين طلبة الدكتوراه في وضعية الإشراف المشترك

ما انفكَّ عدد الطلبة المغاربة يزداد في السنوات الأخيرة بصفة مطَّردة، يصاحبه ارتفاع في عدد الأساتذة الباحثين المقبلين على التقاعد في أفق 2025، مما يجعل المملكة المغربية في حاجة ماسة إلى أساتذة باحثين لسد خصاص الجامعات، ولهذا الغرض، تعمل سفارة فرنسا بالمغرب على تقديم الدعم لتكوين طلبة الدكتوراه، من خلال عدة برامج: 

  • يطور المغرب وفرنسا شراكتيْن “هوبر كوريان” وهما “توبقال” و”المغرب العربي”، ويستفيد طلبة الدكتوراه في إطار هاتين الشراكتين من التكوين في مختبرات فرنسية من خلال الإشراف المشتَرَك على الأطاريح؛ 
  • في إطار اتفاقية “دكتوراه الاتفاقيات الصناعية للتكوين عبر البحث فرنسا/المغرب” تُمنح للطلبة المغاربة إمكانية إنجاز أطروحتهم عبر إشراف مشترك، في إطار شراكة بين مختبر مغربي للبحث ومختبر فرنسي للبحث ومقاولة فرنسية مستقرة في المغرب؛
  • تنظم سفارة فرنسا بالمغرب سنويا بشراكة مع المركز الوطني للبحث العلمي “ملتقيات طلبة الدكتوراه للتعاون العلمي الفرنسي-المغربي“. وتخصَّص هذه التظاهرة لطلبة الدكتوراه المستفيدين من إحدى منح التعاون الثنائي، بهدف تمكينهم من تكوينات من قبيل منهجية البحث الوثائقي أو تثمين نتائجهم؛
  •  تدعم سفارة فرنسا بالمغرب تكوين طلبة الدكتوراه المغاربة المشاركين في النهائيات الوطنية لمسابقة “أطروحتي في 180 ثانية“، وهي مسابقة لنشر المعرفة العلمية، مفتوحة في وجه الطلبة الفرنكوفونيين في العالم بأسره.

تطوير الممارسات البيداغوجية

يستفيد سلك التبريز في المغرب والأقسام التحضيرية للمدارس العليا من دعم متواصل من سفارة المغرب في فرنسا بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي. ويدعم التعاون الفرنسي تكوين المكوِّنين في مراكز التحضير لمباريات سلك التبريز المغربي وأيضا تقييم وتحيين برامج الأقسام التحضيرية للمدارس العليا. 

وقدمت سفارة فرنسا بالمغرب دعمها لإنشاء أول منصَّة وطنية للمحتويات الرقمية بالمغرب العربي “المغرب الجامعة الرقمية” بشراكة مع “فرنسا الجامعة الرقمية”. وفي المقابل، تنظم السفارة، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي “الملتقيات الجامعية الرقمية” التي تستهدف خلق وسائل للتبادل والشراكات بين مؤسسات مغربية وفرنسية لها علاقة برقْمَنَة الجامعات

مواكبة مؤسسات التعليم العالي الفرنسية بالمغرب

يطمح المغرب إلى التحول إلى “بوَّابة للتعليم العالي الفرنكفوني نحو إفريقيا”، وفي هذا الصدد، وقَّعت فرنسا والمغرب عدة اتفاقيات شراكة تسمح بإقامة مدارس عليا فرنسية بالمغرب، بما يمكِّن من تعزيز استراتيجية اجتذاب مشتركة موجَّهة للطلبة الفرنكفونيين المنحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. 

وفي سنة 2017، أطلقت سفارة فرنسا بالمغرب “منصّة أفريكا سوب” التي تضم 7 مدارس عليا بالمغرب: المدرسة المركزية بالدار البيضاء ومدرسة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببن كرير، ومدرسة التدبير الصناعي بابن كرير، ومدرسة التجارة إيم ليون بالدار البيضاء، ومدرسة التجارة طولوز بيوسنيس سكول بالدار البيضاء، ومدرسة المهندسين العامة للنظم الصناعية بالدار البيضاء، ومدرسة التجارة إيسيك إفريقيا الأطلسي، والمعهد الوطني للعلوم التطبيقية أورومتوسطية بفاس. وتستهدف هذه المنصة الترويج في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء لهذه المدارس التي تستقطب حاليا 1800 طالب، وتسهل علاقاتهم بالتمثيليات الفرنسية في البلدان الإفريقية المستهدَفة. 

فضلا عن ذلك، فإن كل الجامعات العمومية المغربية مرتبطة بمئات اتفاقيات التعاون مع الجامعات الفرنسية. وتشجع سفارة فرنسا في المغرب تنقل الطلاب للدراسة في إطار الاتفاقيات الثنائية للدبلوم المزدوج وللأطاريح بإشراف مشتَرَك مما يسمح بالإعفاء من رسوم التسجيل المختلفة المتباينة في فرنسا.

دعم البحث

تستهدف برامج البحث التي تدعمها فرنسا والمغرب تعزيز الروابط العلمية بين المختبرات الفرنسية والمغربية: 

  • هوبر كوريان توبقال برنامج للتعاون العلمي الثنائي المنبثق عن اندماج شراكتيْن سابقتيْن وهما “فولوبيليس” و” براد” سنة 2014. وهو موجَّه لكل مؤسسات البحث التابعة للجامعات أو مراكز البحث. وتسمح هذه الشراكة، في إطار مشاريع البحث، من تمويل مشترك سواء لتنقل طلبة الدكتوراه المغاربة الذين يحضرون أطاريحهم تحت إشراف مزدوج إلى أحد المختبرات، أو لتنقل الباحثين المغاربة والفرنسيين. 
  • هوبر كوريان المغرب العربي برنامج للتعاون العلمي أُنشِئ سنة 2011 على مستوى المغرب العربي (المغرب، الجزائر، تونس). ويهدف الدعم المقدم في إطار هذه الشراكة إلى النهوض بالتعاون العلمي الإقليمي، عن طريق التمويل المشترك، في إطار مشاريع البحث، لتنقل طلبة الدكتوراه والباحثين، سواء إلى فرنسا أو إلى أحد البلدان المغاربية. 

علاوة على ذلك، تقترح سفارة فرنسا كل سنة سلسلة من المحاضرات العلمية بشراكة مع أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات بالرباط ومحاضرات حول قضايا الصحة بشراكة مع جامعة الزهراوي الدولية لعلوم الصحة –مؤسسة الشيخ زايد.

وتساهم العديد من مؤسسات البحث العلمي المستقرة في المغرب، مثل مركز جاك بيرك ومعهد البحث والتنمية، هي أيضا، في تعزيز التعاون العلمي الفرنسي-المغربي وضمان إشعاعه.

  • مركز جاك بيرك: هو إحدى الوحدات المختلطة للمعاهد الفرنسية للبحث في الخارج، وعددها سبعة وعشرون موزعة عبر العالم، وتعمل تحت وصاية مزدوجة لكل من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية والمركز الوطني للبحث العلمي. يوجد مقر المركز في الرباط، ويضطلع بدور إنتاج معرفة متقاسَمة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، ونشرها، وتثمينها، وضمان تجدَّدِها وتطورها عبر التكوين. يعمل الباحثون المنتمون إلى هذا المركز على إعداد برامج البحث وتفعيلها، وتنظيم الندوات والمؤتمرات والأيام الدراسية والمحاضرات وأوراش للبحث. 

معهد البحث والتنمية مؤسسة عمومية فرنسية تعمل تحت وصاية مزدوجة لوزارة التعليم العالي والبحث والابتكار ووزارة التربية الوطنية. انطلق التعاون بين معهد البحث والتنمية والمغرب قبل خمسين سنة تقريبا في قطاعات علوم التربة ثم في علوم الماء. ويتوفر المعهد على تمثيلية بالرباط، كما أن العديد من باحثيه ملحقون بالجامعات المغربية.